المقدّمة

  • : مدونة ادريس ابن حسن بن القائد التومي
  • sciences-islamiques
  • : السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته هذه مدونة شرعية على منهج أهل السنة والجماعة و مذهب الأئمة الأربعة وغيرهم من أئمّة السلف الصالح وعلماء ودعاة الأمّة المعاصرين الموثوق بعلمهم وصلاحهم أبتغي بها أولا توسيع وتوثيق معلوماتي الشرعية و تكويني و تمكيني في العلوم الاسلامية وكذالك مشاركة غيري من طلبة العلم وعامّة المسلمين بالنفع والفائدة في علوم هذا الدين الحنيف وبطبيعة الحال الغاية من ذالك كلّه عبادة الله تعالى على علم وبصيرة وعلى هداية ورشد و اللذان هما العلم بالحقّ و العمل به.
  • Recommander ce blog
  • Retour à la page d'accueil
  • : 14/01/2008

أرشيف الموقع

Recommander

Cliquez ici pour recommander ce blog
Jeudi 15 mai 2008


لله في الآفاق آيات لعل أقلها هو ما إليه هداك ...

و لعل ما في النفس من آياته عجب عجاب لو ترى عيناك ...

و الكون مشحون بأسرار إذا حاولت تفسيرا لها أعياك ...

قل للطبيب تخطفته يد الردى : من يا طبيب بطبه أرداك ؟؟ ...

قل للمريض نجا و عوفي بعدما عجزت فنون الطب : من عافاك ؟؟ ...

قل للصحيح يموت لا من علة : من بالمنايا يا صحيح دهاك ؟؟ ...

قل للبصير و كان يحفر حفرة فهوى بها : من ذا الذي أهواك ؟؟ ...

بل اسئل الأعمى خطى بين الزحام بلا اصطدام : من سيقود خطاك ؟؟ ...

قل للجنين يعيش معزولا بلا راع و مرعى : من الذي يرعاك ؟؟ ...

قل للوليد بكى و أجهش بالبكاء لدى الولادة : من الذي أبكاك ؟؟ ...

و إذا ترى الثعبان ينفث سمه فاسأله : من ذا بالسموم حشاك ؟؟ ...

واسأله : كيف تعيش يا ثعبان أو تحيا و هذا السم يملأ فاك ؟؟ ...

واسأل بطون النحل : كيف تقاطرت شهدا وقل للشهد : من حلاك ؟؟ ...

بل اسأل اللبن المصفى كان بين دم و فرث : من الذي صفاك ؟؟ ...

و إذا رأيت الحي يخرج من حنايا ميت فاسأله : من أحياك ؟؟ ...

قل للهواء تحسه الأيدي ويخفى عن عيون الناس : من أخفاك ؟؟ ...

قل للنبات يجف بعد تعهد و رعاية : من بالجفاف رماك ؟؟ ...

و إذا رأيت النبت في الصحراء يربو وحده فاسأله : من أرباك ؟؟ ...

و إذا رأيت البدر يسري ناشرا أنواره فاسأله : من أسراك ؟؟ ...

و اسأل شعاع الشمس يدنو وهو أبعد كل شيء : ما الذي أدناك ؟؟ ...

قل للمرير من الثمار : من الذي بالمر من دون الثمار غذاك ؟؟ ...

و إذا رأيت النخل مشقوق النوى فاسأله : من يا نخل شق نواك ؟؟ ...

و إذا رأيت النار شب لهيبها فاسأل لهيب النار : من أوراك ؟؟ ...

و إذا ترى الجبل الأشم مناطحا قمم السحاب فسله : من الذي أرساك ؟؟ ...

و إذا ترى صخرا تفجر بالمياه فسله : من بالماء شق صفاك ؟؟ ...

و إذا رأيت النهر بالعذب الزلال جرى فسله : من الذي أجراك ؟؟ ...

و إذا رأيت البحر بالملح الأجاج طغى فسله : من الذي أطغاك ؟؟ ...

و إذا رأيت الليل يغشى راجيا فاسأله : من يا ليل حاك وجاك ؟؟ ...

و إذا رأيت الصبح يسفر ضاحيا فاسأله : من يا صبح صاغ ضحاك ؟؟ ...

ستجيب ما في الكون من آياته عجب عجاب لو ترى عيناك ... ‍‍‍‍

ربي لك الحمد العظيم لذاتك حمدا و ليس لواحد إلاك ...

يا مدرك الأبصار و الأبصار لا تدري له و لكنهه إدراكا ...

إن لم تكن عيني تراك فإنني في كل شيء أستبين علاك ...

يا منبت الأزهار عاطرة الشذى ... يا مجري الأنهار عاذبة الندى ...

ما خاب يوما من دعا و رجاك ...

يا أيها الإنسان مهلا ......... ما الذي بالله جل جلاله أغراك ؟؟؟؟؟

منقول للإفادة

 

par benelkaid publié dans : الزهد و الرقائق
ajouter un commentaire commentaires (0)    recommander
Jeudi 15 mai 2008

ولقد نعلم أنه يضيق صدرك بما يقولون فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين"

وقد جاء في القصص أن سيدنا عيسى عليه السلام تعرض للسب من قبل أحد اليهود فرد عليه السيد المسيح بكلام طيب فأعاد الرجل سبه واعاد السيد المسيح كلامه الطيب فقال له أحد تلاميذه: يا معلم يشتمك الرجل فترد عليه بأحسن الكلام فقال المسيح ذلك الرجل تكلم ونطق بأفضل ما لديه وانا تكلمت ونطقت بأفضل ما عندي فكل إناء بما فيه يرشح.

 

فإذا كان أصحاب الأسلوب الشرير لا يرعوون ولا يتوقفون عن اسلوبهم المشين فاحذر يا اخي ان تجاريهم في هذه السفاهة, حتى لو وجهوا اليك سهامهم الطائشة بالسب والذم والقدح, ولله در الإمام الشافعي حين قال:

يخاطبني السفيه بكل قبح.......فأكره أن أكون له مجيباً

يزيد سفاهة فأزيد حلما........كعود زاده الإحراق طيباً

ولو سلم مخلوق من سفاهة البشر لكانت الأنبياء والمرسلين الذين تعرضوا لأقبح أنواع السخرية والسب والشتم من أعداء الهدى. قال تعالى "ولقد نعلم أنه يضيق صدرك بما يقولون", فأرشده الى العلاج بقوله تعالى " فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين واعبد ربك حتى يأتيك اليقين" سورةالحجر.

بل لقد تطاول البشر على خالقهم فقالوا في حقه تعالى كلاما عجيباً غريباً لا يجوز اطلاقا, تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً. فويل للبشر من حصائد ألسنتهم. نسأله تعالى أن يهدينا سواء السبيل..ويشغل ألسنتنا بذكره وحمده وتسبيحه وبالقول الحسن..والسلام عليكم.

par benelkaid publié dans : قصص دروس وعبر
ajouter un commentaire commentaires (0)    recommander
Lundi 12 mai 2008

 

وقد أجمع العلماء على أنه مستحب مؤكد استحبابه واختلفوا في وجوبه على
قولين

وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه يحكيهما على قولين لأصحاب أحمد وكان يذهب إلى القول باستحبابه قال : ولم يجىء الأمر به كما جاء الأمر بالصبر وإنما جاء الثناء على أصحابه ومدحه

 

واحتج من جعله من جملة المقامات : بأن الله مدح أهله وأثنى عليهم وندبهم إليه فدل ذلك على أنه مقدور لهم وقال النبي : ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد رسولا
وقال : من قال حين يسمع النداء : رضيت بالله ربا وبالإسلام ديناوبمحمد رسولا غفرت له ذنوبه وهذان الحديثان عليهما مدار مقامات الدين وإليهما ينتهي وقد تضمنا الرضى بربوبيته سبحانه وألوهيته والرضى برسوله والانقياد له والرضى بدينه والتسليم له ومن اجتمعت له هذه الأربعة : فهو الصديق حقا وهي سهلة بالدعوى واللسان وهي من أصعب الأمور عند الحقيقة والامتحان ولا سيما إذا جاء ما يخالف هوى النفس ومرادها من ذلك : تبين أن الرضى كان لسانه به ناطقا فهو على لسانه لا على حاله

فالرضى بإلهيته يتضمن الرضى بمحبته وحده وخوفه ورجائه والإنابة إليه والتبتل إليه وانجذاب قوى الإرادة والحب كلها إليه فعل الراضي بمحبوبه كل الرضى وذلك يتضمن عبادته والإخلاص له

 

 والرضى بربوبيته : يتضمن الرضى بتدبيره لعبده ويتضمن إفراده بالتوكل عليه والاستعانة به والثقة به والاعتماد عليه وأن يكون راضيا بكل ما يفعل به
فالأول : يتضمن رضاه بما يؤمر به والثاني : يتضمن رضاه بما يقدر عليه

 

 وأما الرضى بنبيه رسولا : فيتضمن كمال الانقياد له والتسليم المطلق إليه بحيث يكون أولى به من نفسه فلا يتلقى الهدى إلا من مواقع كلماته ولا يحاكم إلا إليه ولا يحكم عليه غيره ولا يرضى بحكم غيره ألبتة لا فى شىء من أسماء الرب وصفاته وأفعاله ولا في شيء من أذواق حقائق الإيمان ومقاماته ولا في  

شيء من أحكام ظاهره وباطنه لا يرضى في ذلك بحكم غيره ولا يرضى إلا بحكمه فإن عجز عنه كان تحكيمه غيره من باب غذاء المضطر إذا لم يجد ما يقيته إلا من الميتة والدم وأحسن أحواله : أن يكون من باب التراب الذي إنما يتيمم به عند العجز عن استعمال الماء الطهور  

وأما الرضى بدينه : فإذا قال أو حكم أو أمر أو نهى : رضي كل الرضى ولم يبق في قلبه حرج من حكمه وسلم له تسليما ولو كان مخالفا لمراد نفسه أو هواها أو قول مقلده وشيخه وطائفته
وههنا يوحشك الناس كلهم إلا الغرباء في العالم فإياك أن تستوحش من الاغتراب والتفرد فإنه والله عين العزة والصحبة مع الله ورسوله وروح الأنس به والرضى به ربا وبمحمد رسولا وبالإسلام دينا
بل الصادق كلما وجد مس الاغتراب وذاق حلاوته وتنسم روحه قال : اللهم زدني اغترابا ووحشة من العالم وأنسا بك وكلما ذاق حلاوة هذا الاغتراب وهذا التفرد : رأى الوحشة عين الأنس بالناس والذل عين العز بهم والجهل عين الوقوف مع آرائهم وزبالة أذهانهم والانقطاع عين التقيد برسومهم وأوضاعهم فلم يؤثر بنصيبه من الله أحدا من الخلق ولم يبع حظه من الله بموافقتهم فيما لا يجدي عليه إلا الحرمان وغايته : مودة بينهم في الحياة الدنيا فإذا انقطعت الأسباب وحقت الحقائق وبعثر ما في القبور وحصل ما في الصدور وبليت السرائر ولم يجد من دون مولاه الحق من قوة ولا ناصر : تبين له حينئذ مواقع الربح والخسران وما الذي يخف أو يرجح به الميزان والله المستعان وعليه التكلان

والتحقيق في المسألة : أن الرضى كسبي باعتبار سببه موهبي باعتبار حقيقته فيمكن أن يقال بالكسب لأسبابه فإذا تمكن في أسبابه وغرس شجرته : اجتنى منها ثمرة الرضى فإن الرضى آخر التوكل فمن رسخ قدمه في التوكلوالتسليم والتفويض : حصل له الرضى ولا بد ولكن لعزته وعدم إجابة أكثر النفوس له وصعوبته عليها لم يوجبه الله على خلقه رحمة بهم وتخفيفا عنهم لكن ندبهم إليه وأثنى على أهله وأخبر أن ثوابه رضاه عنهم الذي هو أعظم وأكبر وأجل من الجنان وما فيها فمن رضي عن ربه رضي الله عنه بل رضي العبد عن الله من نتائج رضى الله عنه فهو محفوف بنوعين من رضاه عن عبده : رضي قبله أوجب له أن يرضى عنه ورضى بعده هو ثمرة رضاه عنه ولذلك كان الرضى باب الله الأعظم وجنة الدنيا ومستراح العارفين وحياة المحبين ونعيم العابدين وقرة عيون المشتاقين

ومن أعظم أسباب حصول الرضى : أن يلزم ما جعل الله رضاه فيه فإنه يوصله إلى مقام الرضى ولابد قيل ليحيى بن معاذ : متى يبلغ العبد إلى مقام الرضى فقال إذا أقام نفسه على أربعة أصول فيما يعامل به ربه فيقول : إن أعطيتني قبلت وإن منعتني رضيت وإن تركتني عبدت وإن دعوتني أجبت وقال الجنيد : الرضى هو صحة العلم الواصل إلى القلب فإذا باشر القلب حقيقة العلم أداه إلى الرضى
وليس الرضى والمحبة كالرجاء والخوف فإن الرضى والمحبة حالان من أحوال أهل الجنة لا يفارقان المتلبس بهما في الدنيا ولا في البرزخ ولا في الآخرة بخلاف الخوف والرجاء فإنهما يفارقان أهل الجنة بحصول ما كانوا يرجونه وأمنهم مما كانوا يخافونه وإن كان رجاؤهم لما ينالون من كرامته دائمالكنه ليس رجاء مشوبا بشك بل هو رجاء واثق بوعد صادق من حبيب قادر فهذا لون ورجاؤهم في الدنيا لون
 

وليس من شرط الرضى ألا يحس بالألم والمكاره بل ألا يعترض على الحكم ولا يتسخطه ولهذا أشكل على بعض الناس الرضى بالمكروه وطعنوا فيه وقالوا : هذا ممتنع على الطبيعة وإنما هو الصبر وإلا فكيف يجتمع الرضى والكراهية وهما ضدان
والصواب : أنه لا تناقض بينهما وأن وجود التألم وكراهة النفس له لا ينافي الرضى كرضى المريض بشرب الدواء الكريه ورضى الصائم في اليوم الشديد الحر بما يناله من ألم الجوع والظمإ ورضى المجاهد بما يحصل له في سبيل الله من ألم الجراح وغيرها

وطريق الرضى طريق مختصرة قريبة جدا موصلة إلى أجل غاية ولكن فيها مشقة ومع هذا فليست مشقتها بأصعب من مشقة طريق المجاهدة ولا فيها من العقبات والمفاوز ما فيها وإنما عقبتها همة عالية ونفس زكية وتوطين النفس على كل ما يرد عليها من الله
ويسهل ذلك على العبد : علمه بضعفه وعجزه ورحمته به وشفقته عليه وبره به فإذا شهد هذا وهذا ولم يطرح نفسه بين يديه ويرضى به وعنه وتنجذب دواعي حبه ورضاه كلها إليه : فنفسه نفس مطرودة عن الله بعيدة عنه ليستمؤهلة لقربه وموالاته أو نفس ممتحنة مبتلاة بأصناف البلايا والمحن
فطريق الرضى والمحبة : تسير العبد وهو مستلق على فراشه فيصبح أمام الركب بمراحل وثمرة الرضى : الفرح والسرور بالرب تبارك وتعالى

ورأيت شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه فى المنام وكأني ذكرت له شيئامن أعمال القلب وأخذت في تعظيمه ومنفعته لا أذكره الآن فقال : أما أنا فطريقتي الفرح بالله والسرور به أو نحو هذا من العبارة
وهكذا كانت حاله في الحياة يبدو ذلك على ظاهره وينادي به عليه حاله لكن قد قال الواسطي : استعمل الرضى جهدك ولا تدع الرضى يستعملك فتكون محجوبا بلذته ورؤيته عن حقيقة ما تطالع
وهذا الذي أشار إليه الواسطى هو عقبة عظيمة عند القوم ومقطع لهم فإن مساكنة الأحوال والسكون إليها والوقوف عندها : استلذاذا ومحبة : حجاب بينهم وبين ربهم بحظوظهم عن مطالعة حقوق محبوبهم ومعبودهم وهي عقبة لا يجوزها إلا أولو العزائم وكان الواسطي كثير التحذير من هذه العقبة شديد التنبيه عليها ومن كلامه : إياكم واستحلاء الطاعات فإنها سموم قاتلة
فهذا معنى قوله : استعمل الرضى جهدك ولا تدع الرضى يستعملك أي لا يكون عملك لأجل حصول حلاوة الرضى بحيث تكون هي الباعثة لك عليه بل اجعله آلة لك وسببا موصلا إلى قصدك ومطلوبك فتكون مستعملا له لا أنه مستعمل لك
وهذا لا يختص بالرضى بل هو عام في جميع الأحوال والمقامات القلبية التي يسكن إليها القلب حتى إنه أيضا لا يكون عاملا على المحبة لأجل المحبةوما فيها من اللذة والسرور والنعيم به بل يستعمل المحبة في مرضاة المحبوب لا يقف عندها فهذا من علل المحبة

وقال أبو عثمان الحيري : منذ أربعين سنة ما أقامني الله في حال فكرهته وما نقلني إلى غيره فسخطته والرضى ثلاثة أقسام : رضى العوام بما قسمه الله وأعطاه ورضى الخواص بما قدره وقضاه ورضى خواص الخواص به بدلا من كل ما سواه

 

فصل قال : وهو على ثلاث درجات الدرجة الأولى : رضى العامة وهو

الرضى بالله ربا وتسخط عبادة ما دونه وهذا قطب رحى الإسلام وهو يطهر من الشرك الأكبر
الرضى بالله ربا : أن لا يتخذ ربا غير الله تعالى يسكن إلى تدبيره وينزل به حوائجه قال الله تعالى :   قل أغير الله أبغي ربا وهو رب كل شيء [ الأنعام : 164 ] قال ابن عباس رضى الله عنهما : سيدا وإلها يعني فكيف أطلب ربا غيره وهو رب كل شيء وقال في أول السورة : قل أغير الله أتخذ وليا فاطر السموات والأرض [ الأنعام : 14 ] يعني معبودا وناصرا ومعينا وملجأ وهو من الموالاة التي تتضمن الحب والطاعة وقال في وسطها :   أفغير الله أبتغي حكما وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلا [ الأنعام : 114 ] أي أفغير الله أبتغي من يحكم بيني وبينكم فنتحاكم إليه فيما اختلفنا فيه وهذا كتابه سيد الحكام فكيف نتحاكم إلى غير كتابه وقد أنزله مفصلا مبينا كافيا شافيا

وأنت إذا تأملت هذه الآيات الثلاث حق التأمل رأيتها هي نفس الرضى بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد رسولا ورأيت الحديث يترجم عنها ومشتق منها فكثير من الناس يرضى بالله ربا ولا يبغي ربا سواه لكنه لا يرضى به وحده وليا وناصرا بل يوالي من دونه أولياء ظنا منه أنهم يقربونه إلى الله وأن موالاتهم كموالاة خواص الملك وهذا عين الشرك بل التوحيد : أن لا يتخذ من دونه أولياء والقرآن مملوء من وصف المشركين بأنهم اتخذوا من دونه أولياء
وهذا غير موالاة أنبيائه ورسله وعباده المؤمنين فيه فإن هذا من تمام الإيمان ومن تمام موالاته فموالاة أوليائه لون واتخاذ الولي من دونه لون ومن
لم يفهم الفرقان بينهما فليطلب التوحيد من أساسه فإن هذه المسألة أصل التوحيد وأساسه

وكثير من الناس يبتغي غيره حكما يتحاكم إليه ويخاصم إليه ويرضى بحكمه وهذه المقامات الثلاث هي أركان التوحيد : أن لا يتخذ سواه ربا ولا إلها ولا غيره حكما
وتفسير الرضى بالله ربا : أن يسخط عبادة ما دونه هذا هو الرضى بالله إلها وهو من تمام الرضى بالله ربا فمن أعطى الرضى به ربا حقه سخط عبادة ما دونه قطعا لأن الرضى بتجريد ربوبيته يستلزم تجريد عبادته كما أن العلم بتوحيد الربوبية يستلزم العلم بتوحيد الإلهية
وقوله : وهو قطب رحى الإسلام يعنى أن مدار رحى الإسلام على أن يرضى العبد بعبادة ربه وحده وأن يسخط عبادة غيره وقد تقدم أن العبادة هي الحب مع الذل فكل من ذللت له وأطعته وأحببته دون الله فأنت عابد له
وقوله : وهو يطهر من الشرك الأكبر يعني أن الشرك نوعان : أكبر وأصغر فهذا الرضى يطهر صاحبه من الأكبر وأما الأصغر : فيطهر منه نزوله منزلة إياك نعبد وإياك نستعين

مدارج السالكين من صفحة 171 الى 182 بتصرف.

par benelkaid publié dans : الزهد و الرقائق
ajouter un commentaire commentaires (0)    recommander
Dimanche 11 mai 2008

وقال الشيخ سلمان بن فهد العودة : إن من يقرؤون القرآن كثيرون، لكن من يقرؤون القرآن ويستطيعون أن يستنبطوا من أسراره ومعانيه إجابات عن أسئلة الناس ومشكلات العصر فهذا أمر آخر.

 

المصلحة العامة

رابعاً: المصلحة العامة
وأضاف فضيلته أن قضية "المصلحة العامة" هي من المتغيرات بين وقت وآخر، فالنبي -صلى الله عليه وآله وسلم- طلب منه بعض الصحابة قتل عبد الله بن أبي بن سلول بعدما ثبتت خيانته، وقال
"لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ" .[المنافقون: 8]، ورجع ببعض الجيش، وثبت بشهادة الشهود كل ذلك بل نزل الوحي به، ومع ذلك قَالَ عُمَرُ: دَعْنِي يا رسول الله أَضْرِبْ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ، أو مر به عبادة بن بشر فليقتله فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «دَعْهُ لاَ يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّ مُحَمَّدًا يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ».
وأوضح الشيخ سلمان أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يقل هنا كما قال في حال حاطب بن أبي بلتعة إنه شهد بدراً، وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدرٍ فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم.
فقد أقرّ القائل والسائل على أن هذا الرجل فعل ما يستحق معه هذه العقوبة، ومع ذلك علل الترك بقوله: (لاَ يَتَحَدَّثُ النَّاسُ) هذا محمد -صلى الله عليه وآله وسلم- وهو رسول من عند الله، جبريل ينزل عليه الوحي ومع ذلك راعى صلى الله عليه وسلم أن يتحدث الناس، يمكن بعضنا اليوم يعني لو جاءت هذه من عالم أو داعية قال البعض هذه هزيمة نفسية ليقل الناس ما شاؤوا.
أبداً ليس صحيحاً أنت مؤثر ومتأثر ثم من هم الناس؟ (لاَ يَتَحَدَّثُ النَّاسُ) من هم؟ هل تتوقع الصحابة أبو بكر أو عمر أو السابقين الأولين سيتحدثون هذا الحديث ويتكلمون بهذه اللغة أن محمداً يقتل؟ حاشاهم -رضي الله عنهم- إذاً من هم الناس؟
إنهم، الكفار، المنافقون، أعداء الإسلام، (الإعلام العالمي) لئلا تقوم حملة إعلامية ضد الرسول -صلى الله عليه وسلم- هذا معناه باللغة العصرية النبي -عليه الصلاة والسلام- راعى هنا هذا المتغير أو هذا الأمر الذي ينبغي أن يُراعى.
مثل ذلك أيضاً ما يتعلق ببناء الكعبة؛ فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- تمنى كما في حديث عائشة وهو في الصحيح أن يعيد بناء الكعبة على قواعد إبراهيم، ولكنه لم يفعل، لِمَ؟ قال:
« إَنَّ قَوْمَكِ حَدِيثٌ عَهْدُهُمْ بِجَاهِلِيَّةٍ». فأخاف أن تنكر قلوبهم. إذاً هذا باب ثان مراعاة المسلمين أنفسهم حدثاء العهد بالإسلام أن يرفق بهم ويلطف لئلا تنكر قلوبهم أو يقع عليهم ضغط.

 

طرق عديدة

خامساً: التنوع وتعدد البدائل
بمعنى أنه لا تفترض دائماً أن الطريق هو طريق واحد، وإنما هناك طرق عديدة على سبيل المثال: المذاهب الفقهية عبر التاريخ كانت اجتهادات لعلماء وأئمة ربما وقت نشوئها الكثير من الناس لم يتقبلوها، ونحن نعرف المشكلة التي ثارت بين أهل الحديث وأهل الرأي -على سبيل المثال- حتى كان الإمام أحمد -رحمه الله- يقول: "لم نزل مع أهل الرأي في خلاف وتباعد حتى جاء الشافعي وأصلح بيننا"؛ لأن الشافعي –رحمه الله- من خلال كتاب "الرسالة" وضع أصول الاستنباط والاستدلال وقواعد وقرّب بين المدرستين. المهم هذه المدارس الآن أصبحت في العالم الإسلامي كله مدارس قائمة ومستقرّة ومذاهب معمول بها ولها أتباع وأمرها يسير، ولكن المقصود أنك هنا أمام أنواع من التنوع وأمام مدارس مختلفة؛ ولهذا فإنه لاشك أن هذا التنوّع ينبغي أن يفعّل اليوم، وأن لا يُحمل الناس على مدرسة واحدة أو مذهب واحد أو اجتهاد واحد؛ لأن هذا لا يسع الناس كلهم أبداً.
سادساً: التجديد والتغيير في الأساليب والطرائق

وهنا يحضرني حديث عمر -رضي الله عنه- وهو أيضاً في صحيح مسلم يقول: "مَا رَاجَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- في شَيءٍ مَا رَاجَعْتُهُ في الْكَلاَلَةِ وَمَا أَغْلَظَ لي في شيء مَا أَغْلَظَ لي فِيهِ حَتَّى طَعَنَ بِإِصْبَعِهِ في صدري وَقَالَ: «يَا عُمَرُ، أَلاَ تَكْفِيكَ آيَةُ الصَّيْفِ التي في آخِرِ سُورَةِ النِّسَاءِ».
ماذا يقول عمر -رضي الله عنه- هذا المحدث الملهم؟ يقول: "وإني إِنْ أَعِشْ أَقْضِ فِيهَا بِقَضِيَّةٍ يَقْضِي بِهَا مَنْ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَمَنْ لاَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ".
وشدد فضيلته على أن تعدد وتنوع الطرائق والأساليب والوسائل أمر مهم، لافتاً النظر إلى أن أحد الشباب قال لفضيلته: لماذا لا تقرر مسائلك كما يقررها بعض العلماء؟ قلت له: كيف يقررونها؟ ، قال: وجدت بعض العلماء يقولون: (اعلم رحمك الله)!
(اعلم رحمك الله) يعني هو حفظ هذه الكلمة في الكتّاب في طفولته، وتعلقت بفكره وعقله، فأصبح يعني يبحث عن هذه الكلمة، ويريد أن يسمعها في كل تقرير ليس مهماً أن يكون الحديث صواباً أو له استدلال، المهم يريد أن يسمع هذه النبرة أو الكلمات التي تعوّد أن يسمعها، بينما الله -سبحانه وتعالى- في العديد من مواضع القرآن الكريم يذكر تصريف الآيات:
"وَصَرَّفْنَا الْآياتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ" .[الأحقاف: 27]، فتصريف الآيات يعني أن يأتي الآيات فيها الوعد وفيها الوعيد وفيها القصص وفيها الأخبار، وأحياناً فيها الشدة وفيها اللين وفيها ألوان وضروب، ولاشك أن هذا نوع من الاقتداء ونوع من التعويد للناس؛ ولهذا وجدت أن من أعظم ما دلّ به بعض الدعاة اليوم بسبب الخصومة فيما بينهم أن يقولوا: إن وسائل الدعوة توقيفية، وأن أي وسيلة جديدة لا يجوز استخدامها، فإذا نوقشوا في الوسائل العصرية المستخدمة التي هم يستخدمونها قالوا هذه يوجد لها أصول تدل عليها.

 

البعد الإنساني

سابعاً: الأولويات
وهي مؤثر إيجابي في موضوع الخطاب الديني، يعني البعد الإنساني هو أولوية ينبغي وضعها في الاعتبار. النبي -صلى الله عليه وسلم- لما رأى جنازة كما في صحيح مسلم وقام لها، قالوا: يا رسول الله، إنها جنازة يهودي ما قعد النبي -صلى الله عليه وسلم- وإنما قال: (أليست نفساً؟)، وفي رواية: (إن للموت لفزعاً).
إذاً الجانب الإنساني للإسلام
"فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ" . [آل عمران: 159]، (يَا أَيُّهَا الْإنْسَانُ) خطاب في القرآن في مكة وفي المدينة هذا الجانب ينبغي إحياؤه؛ لأن كثيراً من المسلمين غفلوا عنه، أو ظنوا أن الإسلام يدعو إلى القطيعة مع غيرهم، بينما في القرآن الكريم الله -سبحانه وتعالى- يعيب على أولئك الذين يقطعون ما أمر الله به أن يوصل، لكن لا تجد في القرآن عتباً على قومٍ يصلون مثلاً ما أمر الله به أن يُقطع، مما يدل على أن الإسلام يصل ولا يقطع، ويعلو ولا يُعلى وأن الإسلام يدعو إلى مزيد من الصلة حتى في شأن الوالدين الكافرين "فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً" . [لقمان: 15]، وفي شأن الأولاد وفي شأن الأزواج، لكن حينما يكون هذا القريب عدواً أو محارباً فهذا له حكم آخر بيّنه الله تبارك وتعالى في كتابه أيضاً.
وأكد الشيخ سلمان أن البعد الإنساني بعد مهم، يجب أن نحييه في قلوبنا وفي علاقاتنا مع الناس، حينما ترى إنساناً يتعلم أو يتعبد الرحمة هنا لا تستثني أحداً.

 

البعد الحضاري

وقال فضيلته إن المفهوم الإنساني من المفاهيم الضرورية اليوم في ظل تواصلنا مع العالم وحاجتنا إلى خطاب إسلامي يعتمد على الأصول ويتعامل بواقعية وإيجابية مع المتغيرات، كذلك البعد الحضاري يعني من حقنا أن نتألم أن نجد أن كل معطيات الحضارة التي نستمتع بها نحن هي من منجزات ومنتجات غيرنا.
وأضاف الشيخ العودة: نحن ينبغي أن يكون لدينا حلم على الأقل نحلم أن تصبح هذه الأمة من جديد تتبوأ موقعها الحضاري، كما أن الحضارة هنا ليست فقط منتجاً أو تصنيعاً وليست عمارات تُبنى فقط، الحضارة مفهوم إنساني؛ في العلاقة في الفهم، في التعامل، في التبادل، ولكن ضمن هذه الحضارة موضوع التقنية التي هي من أهم المتغيرات العصرية.
وأكد الشيخ سلمان على أهمية توظِّيف تقنيات العصر وإمكانياته الكبيرة لمزيد من التواصل وإقامة الجسور بيننا نحن -أهل الإسلام- وبين غيرنا أيضاً من الأمم والشعوب في ظل هذا التواصل الكوني الذي قرّب البعيد.

 

البعد الحياتي

وأوضح فضيلته أن البُعد الحياتي يعني تربية الإنسان على الانجاز على العمل ، مشيراً إلى قصة النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- حينما يرى رجلاً يتسول ويسأل فيناديه النبي -صلى الله عليه وسلم- ويقول له «أَمَا في بَيْتِكَ شيء....» حتى ذهب الرجل واحتطب وباع إلى أن قال له النبي صلى الله عليه وسلم: «هَذَا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ تجيء الْمَسْأَلَةُ نُكْتَةً فِي وَجْهِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. إِنَّ الْمَسْأَلَةَ لاَ تَصْلُحُ إِلاَّ لِثَلاَثَةٍ لِذِي فَقْرٍ مُدْقِعٍ أَوْ لِذِي غُرْمٍ مُفْظِعٍ أَوْ لِذِي دَمٍ مُوجِعٍ».
تابع الشيخ سلمان: إ هذه القصة فيها دروس لا تنتهي منها:
1- كون النبي -صلى الله عليه وسلم- يأمره بالاستغناء حتى عن بعض الضروريات هذا معنى مهم.
2- يُحفّز فيه الفعل الذاتي. يعني يربيه على موضوع العمل الدنيوي أنه لا يريق وجهه للناس يسأل الناس أعطوه أو منعوه.
3- ربطه بالدار الآخرة، وأن المسألة تأتي يوم القيامة خدوشاً أو خموشاً في وجهه.
4- تدريب عملي ومتابعة من النبي -صلى الله عليه وسلم-
«اذْهَبْ فَاحْتَطِبْ وَبِعْ وَلاَ أَرَيَنَّكَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا»، كل هذه دروس تدل على أنه فعلاً الدعوة إلى الله والتعليم والإعلام ينبغي أن يتحول إلى حافز حقيقي.

البعد المعرفي

كذلك البعد المعرفي وقد أشرت إلى ثورة المعلومات الموجودة الآن. إضافة إلى المفاهيم الشرعية وأهمية تصحيحها وتوظيفها، مثل مفهوم القضاء والقدر، أو مفهوم الزهد، أو مفهوم الورع، أو مفهوم الجهاد أيضاً أو غيرها من المفاهيم التي يلتبس أمرها على الناس وتحتاج إلى توضيح.

 

مؤثرات سلبية

وذكر فضيلة الشيخ سلمان أن هناك أيضاً مؤثرات سلبية في الخطاب الدعوي الإسلامي منها:
أولاً: غياب روح التبشير ووجود الانغلاق عند المسلمين

وأشار الشيخ سلمان إلى أن قوله سبحانه وتعالى:
"فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ" .[آل عمران: 159]. فيه درس جميل، أن تقديم الخير يكون بإحدى طريقتين:
الطريقة الأولى: أن تقدمه بالرحمة واللين:
"فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ"
.[آل عمران: 159]، المحصلة والنتيجة هي أن يجتمع الناس عليك ويتقبلوك.
الطريقة الثانية: هي أن تقدم ما عندك من الحق وهنا أؤكد الحق بالفظاظة والغلظة
"فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ" .[آل عمران: 159]، هنا النتيجة المسلمة والمحصلة هي: "لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ" . [آل عمران: 159] حتى والحق عندك، وهذا الكلام يُقال عن أصحاب محمد عليه الصلاة والسلام.

 

التعايش ضرورة

ثانياً: الانكفاء على الذات
مشيراً إلى أن المدينة المنورة التي كان فيها المسلمون واليهود وفيها الوثنيون وفيها المنافقون. تعلموا كيف يتعايشون وكيف يتعاملون بثقة، وهكذا الصحابة -رضي الله عنهم-، فيما نجد أننا معاشر المسلمين يغلب علينا الخوف من كل جديد؛ ولذلك نواجهه بالرفض، وقد نواجهه بالتحريم، ففي الأزمنة الماضية كنا نحرم الشيء ثم نحتاج إلى عشر سنوات حتى نقتنع بأنه حلال وأنه ضرورة مثلما حصل مثلاً في موضوع التصوير أو في موضوع التلفزة أو في غيرها، لكن الآن تحرم الشيء ثم تواجه في الغد أو بعد الغد أنك أصبحت تدري أنك بحاجة إلى التعاطي معه بطريقة مختلفة.
وشدد فضيلته على أن روح رفض كل جديد والخوف منه والشعور بأنه يحمل فيروساً أو أنه غزو، سوء الاستخدام هذا مشكلة تعود إلينا نحن، وعلينا أن نعالجها وليس أن نواجه الأمم الأخرى والمنتجات الأخرى بهذه الروح الخائفة المتوجسة.

 

المبادرة والإقصاء

ثالثاً: غياب روح المبادرة عند المسلمين
إن الكثير من المسلمين ضعفت هممهم ولم يعد عندهم هموم حقيقية أو تطلعات، حتى الأحلام أخشى أن تكون ذبلت عند الكثيرين وهنا يجب أن نحفّز وألا نحطم أمانيهم:

 

مُنىً إِن تَكــُن حَقّاً تَكُن أَحسَنَ المُنى

 

وَإِلّا فَقَد عِشـــنا بِها زَمَنـــاً رَغـــــدا

 

رابعاً: الإقصاء وغياب روح الإنصاف والاعتراف سواءً بين المسلمين أو مع غيرهم
أما بين المسلمين؛ فإنك تجد كثيراً من الإلحاح والتسرع بالأحكام على الآخرين والتكذيب والذم المطلق المفرط داخل المدارس الإسلامية، ثم إذا تكلمت عن الأمم الأخرى وجدت مثل ذلك.
فنحن حينما نتحدث مثلاً عن الحضارة الغربية نجد أن فيها خيراً وشراً وفيها حلواً ومراً، ونحن نجني كثيراً من ثمراتها الطيبة، ونعاني كثيراً من مراراتها، مشيراً إلى أن تسميتها بالغربية تجوزاً؛ لأنها حضارة إنسانية وأصولها مرت عبر العالم الإسلامي لعشرة قرون تقريباً.

 

إيغال وأخطاء

خامساً: الإيغال في الخلف
إن المسلم أحياناً يتربى على أنه يقارع الآخرين، ويصارعهم فإذا لم يجد فربما تصارع وتشاتم مع نفسه في المرآة.. ونقصد من خلال هذه الأمثلة أن نلفت نظر الإنسان إلى أن ينتبه إلى قضية الصراع، وأن الصراع هنا إذا لم يكن بذكاء ووعي فإنه يكون وبالاً على صاحبه؛ لأن كثيراً من الناس يقع عندهم إدمان الصراع فلا تجد هذا الإنسان يتفاعل وينتج ويثمر إلاّ حينما يشعر أنه في قلب معركة؛ ولذلك ربما ينهض إلى المعركة ويتطلع إليها ويحاول أن يوجدها، بينما سيدنا محمد -صلى الله عليه وآله وسلم- كان يقول:
«أَيُّهَا النَّاسُ، لاَ تَتَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ، وَسَلُوا اللَّهَ الْعَافِيَةَ، فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا»؛ ولذلك غالباً أن أسرع الناس إلى المعركة هم أسرعهم فراراً منها أيضاً.
سادساً: الأخطاء البشرية

هناك العديد من المحاولات البشرية الخاطئة، فنجد مثلاً موضوع الأفكار الانقلابية، حيث إن كثيراً من الدعاة يكونون مسكونين بفكرة انقلابية، ويرى أن فكرته سوف تغيّر البشر كلهم رأساً على عقب.
وأضاف الشيخ سلمان أن نبي الإسلام لم يتبن في يوم من الأيام الفكر الانقلابي، فحينما بُعث أبقى أهل مباني مكة على ما هي عليه، وأسماءهم على ما هي عليه، وملابسهم على ما هي عليه، لم يكن الإسلام فكرة انقلابية.
فالإسلام يقوم على فكرة عظيمة وهي فكرة التوحيد الأساسية التي تغيّر الانحراف والخطأ في حياة النفس، أما الصواب وتراكم الإيجابيات في التجربة البشرية فهو معنى مقبول ومقرّ وليس محلاً للتغيير أو الرفض.

 

عظمة الهدوء

سابعاً: الصلف والحدة في الطرح
وهذه مشكلة إسلامية وغير إسلامية أيضاً؛ فأحياناً يكون عند الإنسان الحق تجده يطرح ما لديه بانفعال شديد، وأنا وجدت أن الهدوء هو أعظم ما يجذب إليك الآخرين لأنه يُمكّن عقولهم من الفعل، وأن حدة الحماس لا تعني أن يتحول الإنسان عن الهدوء، كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يأتي إلى أبي طالب وهو في مرض الموت، هذه آخر فرصة له للدعوة، وكان يُحدثه عن أخطر وأعظم قضية وهي التوحيد «أيْ عَمِّ، قُلْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ». وكان يتحدث مع رجل أحبه ورجل نصره وحماه، وأثبت الله تعالى هذا في القرآن الكريم
"إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ" .[القصص: 56]، ومع ذلك كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يخاطبه بهدوء: «أيْ عَمِّ، قُلْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ. كَلِمَةً أُحَاجُّ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللَّهِ». فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ: يَا أَبَا طَالِبٍ، تَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ؟ فَلَمْ يَزَالاَ يُكَلِّمَانِهِ حَتَّى قَالَ آخِرَ شيء كَلَّمَهُمْ بِهِ: عَلَى مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ.
خرج النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يظهر منه الغضب أو الانفعال، وإنما كان قصارى ما قاله -صلى الله عليه وسلم-: «لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ مَا لَمْ أُنْهَ عَنْهُ». فَنَزَلَتْ
"مَا كَانَ للنبي وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ" .[التوبة:113].

موقع الاسلام اليوم

par benelkaid publié dans : مناهج تربوية و دعوية
ajouter un commentaire commentaires (0)    recommander
Dimanche 11 mai 2008

أكد فضيلة الشيخ الدكتور سلمان بن فهد العودة – المشرف العام على مؤسسة (الإسلام اليوم) – أن الخطاب الدعوي مر بتحديات جمة ومرحلة امتحان خصوصاً بعد أحداث سبتمبر، مشيراً إلى أن هناك من تناوله بعيداً عن الاتزان، وهم الأغلب، وهناك من تناوله بشيء من الاعتدال.
وقال الشيخ العودة - في محاضرة بعنوان: "الدعاة المسلمون وتحوّلات الخطاب الدعوي"، وذلك بقاعة المحاضرات بجامع السلطان قابوس الأكبر في سلطنة عمان-: لا شك أن الخطاب الدعوي بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر أصبح عرضة لكثير من الحديث، وتناولته وسائل الإعلام ومراكز البحث في الغرب والشرق. لقد كانت أحداث الحادي عشر من سبتمبر أزمة حقيقية وجد المسلمون فيها أنفسهم عرضة لكثير من الاستهداف والحديث والتركيز.

 

امتحان عسير

وأضاف الشيخ سلمان: "نعم كانت أزمة؛ لأننا وجدنا أن مناهجنا الدراسية وأفكارنا وكتبنا وثقافتنا بل وقيمنا الدينية ذاتها أنها كانت في مرحلة امتحان عسير".
وأوضح فضيلته أنه قبل أسبوع واحد فقط صدر في أمريكا كتاب اسمه "لماذا تركنا الإسلام؟"، لافتاً النظر إلى أن هذا الكتاب يستضيف –وبتعمد- عدداً من الذين ارتدوا عن الإسلام ويُقدّمون رؤيتهم وتجربتهم.
وتابع قائلاً: هؤلاء لم يكونوا بالنسبة للإسلام إضافة ولا كان انتقالهم عنه ضرراً، ومن يرتدد عن دينه فلن يضر الله شيئاً، ولكن كان ذلك مقصوداً، مؤتمر يُعقد للمسلمين الكفار، هكذا بهذه الصياغة يتحدث عن أو يستضيف أولئك الذين يقولون إنهم كانوا مسلمين وارتدوا، فتجد من بينهم من كان يوماً من الأيام مُحاسَباً في دولة من الدول العربية على أنه مرتبط بأجهزة الموساد أو مخابرات أجنبية، ولكن يجب ألاّ ننسى أن الحرب الإعلامية لها دورها ولها تأثيرها.
وأردف فضيلته: لقد وجد المسلمون أنفسهم بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر في اختبار صعب، ولكن كما يقول الصينيون: فإن كل أزمة هي فرصة إذا أحسنّا استخدامها، وهكذا يجب أن يكون، على المسلم ألاّ يستسلم لبعض الضغوط وبعض الأوضاع الطارئة، وأن تكون ثقته بدينه وبقيمه وبإيمانه وبربه أعظم من التحديات التي يواجهها.

النص القطعي والاجتهاد البشري

وعلى جانب آخر أكد الشيخ سلمان أنه من الأهمية بمكان التفريق بين الدين الذي أنزله الله -تبارك وتعالى- على نبيه محمد -صلى الله عليه وسلم- ومحكمات القرآن والسنة، ومقطعيّات وضروريات الشريعة التي التحوّل عنها يقتضي التحوّل عن الدين ذاته، وبين الاجتهاد البشري سواء كان هذا الاجتهاد رأياً فقهياً، أو اجتهاداً واقعياً، أو رؤية سياسية، أو تحليلاً لحدث من الأحداث مما يدخل في دائرة الفعل البشري.
وأضاف فضيلته أن الله -سبحانه وتعالى- فرّق بين هذا وذاك، قال سبحانه:
"أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ" [إبراهيم:24]. فهذا الأصل الثابت هو تعبير عن ثوابت الدين وضرورياته، عن محكماته، عن قطعياته التي ينطلق منها المسلمون ولا تتغير بتغير الزمان والمكان، بينما قال سبحانه: "وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ"
[إبراهيم:24]، فهذا الفرع قد يكون اجتهاداً فقهياً أو رأياً أو مذهباً أو تجربة بشرية، فقهية، سياسية، اجتماعية، إعلامية.. متصلة بالأصل ولكن هذا الفرع في السماء؛ ولذلك تفيّئه الريح ذات اليمين وذات الشمال، ولكنها لا تقطعه عن الأصل.
وأشار فضيلته إلى أن هذا المعنى على بساطته يلزم التذكير فيه بشكل دائم ومستمر، التفريق بين الدين نفسه وبين التدين الذي هو رأيي الخاص واجتهادي، موضحاً أن قوله تعالى:
"اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ" . [الفاتحة:6]، والذي نردّده بشكل كبير؛ إذ في كل ركعة نقول هذا الكلام، مع أننا مهتدون ومصلون ومسلمون، لكن نطلب المزيد من الهداية والمزيد من الدقة في الهداية، كما أن الهداية المتجددة في كل ظرف طارئ.

 

ليس تعجيزاً

وتساءل الشيخ سلمان عن أنه حينما يقول العلماء عن الصراط المستقيم إنه أحدّ من السيف وأدقّ من الشعر، هل كان هذا تعجيزاً للسالكين أو تحدياً لهم أو إقعاداً لهممهم؟ لا، ولكنه حفْز للإنسان إلى ألاّ يركن إلى حال هو عليها بحيث لا يعطي نفسه أو يتقمص أن يكون ما يقوله هو، أو ما يراه، أو ما يمثله الآن أنه يُمثل الدين الرباني، فلا يقبل أن يتزحزح عن رأي مرجوح أو اجتهاد ثبت خطؤه أو تجربة بشرية قد تكون مناسبة في وقتها، ولكن جدّت وطرأت ظروف تقتضي الإضافة عليها.
ونوّه فضيلته أن هذا المعنى مهم جداً. إذاً عندنا أولاً النص الشرعي أو النص القطعي الذي يمثل الثابت الذي تتمحور حوله الأمة، فهذا النص لابد أن يكون ظاهراً لأنه محكم، لابد أن يكون مجمعاً عليه، ليس فيه لبس، قد يكون علمياً مثلما يتعلق بأركان الإيمان فهذا جانب من القطعيات العلمية، وقد يكون عملياً مثلما يتعلق بأركان الإسلام الأربعة، وهو ما يسميه العلماء بالدين الجامع الذي تجتمع الأمة حوله، وهكذا يكون الدين وتكون الثوابت والمحكمات سبباً في الجمع وليس في التفريق، وسبباً في التوحيد والتواصل وليس في القطيعة؛ لأنها بطبيعتها محكمات عامة يفيء الناس إليها ويجتمعون عليها.
أما الجانب الثاني فهو الفعل البشري سواء كان هذا الفعل البشري فهماً لنص غير قطعي اختلف العلماء والناس فيه، أو كان ممارسة وفعلاً لبعض التطبيقات وبعض المحاولات، منوّها على أن الفعل البشري ما لم يكن فعل النبي -صلى الله عليه وسلم- لأن فعل النبي -صلى الله عليه وسلم- له جانب القطعية والتشريع، لكن ما سوى ذلك من أفعال الناس يعتريها جانب الطبع.

 

تغيّر الطبّاع

وأضاف فضيلته أن طبع الإنسان يتغير، فأنت ترى في ممارستك الحياتية أن الناس الذين تراهم سواءً كانوا علماء أو قادة أو تجاراً أو رجال أعمال أو معلمين تختلف طبائعهم، وقد حكى الله تعالى لنا في القرآن وفي سنة النبي -صلى الله عليه وسلم- أيضاً ما يوحي باختلاف طبائع الناس، حتى كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول مثلاً لأبي بكر وعمر حينما يختلفون: "وَإِنَّ مَثَلَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ كَمَثَلِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ قَالَ: (مَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ). وَمَثَلَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ كَمَثَلِ عِيسَى قَالَ: "إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ" [المائدة:118]. وَإِنَّ مَثَلَكَ يَا عُمَرُ كَمَثَلِ نُوحٍ قَالَ: "رَبِّ لاَ تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّاراً" [نوح:26]. وَإِنَّ مَثَلَكَ يَا عُمَرُ كَمَثَلِ مُوسَى: قَالَ رَبِّ "واشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِم فَلاَ يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الأَلِيمَ" [يونس:88].
وأوضح الدكتور العودة أن الطبع بين الناس يختلف حتى لو كان هذا عالماً جليل القدر عظيم المقام أو صحابياً، يظل أن عنده طبع، طبع أبي بكر -رضي الله عنه- كان اللين والسماحة والتأليف، طبع عمر -رضي الله عنه- كان هو القوة والشدة في الحق، وكذلك العقل فالعقل البشري يتفاوت من إنسان إلى آخر، وهذا مما لا يُنازع فيه، وعقول الناس ليست واحدة، وكما أن بصمة الإنسان تختلف عن الآخر
"عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ"
.[القيامة: 4]، فكذلك نبرة الصوت تختلف، حدقة العين تختلف، وأقول: بصمة العقل تختلف أيضاً؛ فلا تكاد تجد اثنين حتى لو كانوا من الفلاسفة الكبار أو العلماء أو المحققين إلّا وكل واحد منهم له مأخذ ونظر وتوجه يختلف في بعض الجوانب عن الآخر.
وكذلك الحواس؛ فإن الحواس هي التي تفيض على العقل وتوصل إليه كالبصر والسمع كما قال ربنا سبحانه:
"إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً". [الإسراء: 36].

 

التقنية الحيوية

وأردف الشيخ سلمان: لقد قرأت قبل أيام كتاباً عمّا يُسمّى بالخلايا الجذعية، يشير إلى أن هناك معلومات مذهلة حتى من داخل صلب الإنسان، وحينما يقول ربنا سبحانه: "سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ" .[فصلت: 53]، يدرك المرء أن هذه المعرفة الإنسانية هي غنيمة لنا فيها سهم، وأنه لم يكن مصادفة أن يكون أول ما أُنزل على النبي -صلى الله عليه وسلم- من القرآن كان يتعلق بما يُسمّى بالتقنية الحيوية، "اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْأِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ"