المقدّمة

  • : مدونة ادريس ابن حسن بن القائد التومي
  • sciences-islamiques
  • : السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته هذه مدونة شرعية على منهج أهل السنة والجماعة و مذهب الأئمة الأربعة وغيرهم من أئمّة السلف الصالح وعلماء ودعاة الأمّة المعاصرين الموثوق بعلمهم وصلاحهم أبتغي بها أولا توسيع وتوثيق معلوماتي الشرعية و تكويني و تمكيني في العلوم الاسلامية وكذالك مشاركة غيري من طلبة العلم وعامّة المسلمين بالنفع والفائدة في علوم هذا الدين الحنيف وبطبيعة الحال الغاية من ذالك كلّه عبادة الله تعالى على علم وبصيرة وعلى هداية ورشد و اللذان هما العلم بالحقّ و العمل به.
  • Recommander ce blog
  • Retour à la page d'accueil
  • : 14/01/2008

Recommander

Cliquez ici pour recommander ce blog
Dimanche 11 mai 2008

وقال الشيخ سلمان بن فهد العودة : إن من يقرؤون القرآن كثيرون، لكن من يقرؤون القرآن ويستطيعون أن يستنبطوا من أسراره ومعانيه إجابات عن أسئلة الناس ومشكلات العصر فهذا أمر آخر.

 

المصلحة العامة

رابعاً: المصلحة العامة
وأضاف فضيلته أن قضية "المصلحة العامة" هي من المتغيرات بين وقت وآخر، فالنبي -صلى الله عليه وآله وسلم- طلب منه بعض الصحابة قتل عبد الله بن أبي بن سلول بعدما ثبتت خيانته، وقال
"لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ" .[المنافقون: 8]، ورجع ببعض الجيش، وثبت بشهادة الشهود كل ذلك بل نزل الوحي به، ومع ذلك قَالَ عُمَرُ: دَعْنِي يا رسول الله أَضْرِبْ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ، أو مر به عبادة بن بشر فليقتله فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «دَعْهُ لاَ يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّ مُحَمَّدًا يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ».
وأوضح الشيخ سلمان أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يقل هنا كما قال في حال حاطب بن أبي بلتعة إنه شهد بدراً، وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدرٍ فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم.
فقد أقرّ القائل والسائل على أن هذا الرجل فعل ما يستحق معه هذه العقوبة، ومع ذلك علل الترك بقوله: (لاَ يَتَحَدَّثُ النَّاسُ) هذا محمد -صلى الله عليه وآله وسلم- وهو رسول من عند الله، جبريل ينزل عليه الوحي ومع ذلك راعى صلى الله عليه وسلم أن يتحدث الناس، يمكن بعضنا اليوم يعني لو جاءت هذه من عالم أو داعية قال البعض هذه هزيمة نفسية ليقل الناس ما شاؤوا.
أبداً ليس صحيحاً أنت مؤثر ومتأثر ثم من هم الناس؟ (لاَ يَتَحَدَّثُ النَّاسُ) من هم؟ هل تتوقع الصحابة أبو بكر أو عمر أو السابقين الأولين سيتحدثون هذا الحديث ويتكلمون بهذه اللغة أن محمداً يقتل؟ حاشاهم -رضي الله عنهم- إذاً من هم الناس؟
إنهم، الكفار، المنافقون، أعداء الإسلام، (الإعلام العالمي) لئلا تقوم حملة إعلامية ضد الرسول -صلى الله عليه وسلم- هذا معناه باللغة العصرية النبي -عليه الصلاة والسلام- راعى هنا هذا المتغير أو هذا الأمر الذي ينبغي أن يُراعى.
مثل ذلك أيضاً ما يتعلق ببناء الكعبة؛ فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- تمنى كما في حديث عائشة وهو في الصحيح أن يعيد بناء الكعبة على قواعد إبراهيم، ولكنه لم يفعل، لِمَ؟ قال:
« إَنَّ قَوْمَكِ حَدِيثٌ عَهْدُهُمْ بِجَاهِلِيَّةٍ». فأخاف أن تنكر قلوبهم. إذاً هذا باب ثان مراعاة المسلمين أنفسهم حدثاء العهد بالإسلام أن يرفق بهم ويلطف لئلا تنكر قلوبهم أو يقع عليهم ضغط.

 

طرق عديدة

خامساً: التنوع وتعدد البدائل
بمعنى أنه لا تفترض دائماً أن الطريق هو طريق واحد، وإنما هناك طرق عديدة على سبيل المثال: المذاهب الفقهية عبر التاريخ كانت اجتهادات لعلماء وأئمة ربما وقت نشوئها الكثير من الناس لم يتقبلوها، ونحن نعرف المشكلة التي ثارت بين أهل الحديث وأهل الرأي -على سبيل المثال- حتى كان الإمام أحمد -رحمه الله- يقول: "لم نزل مع أهل الرأي في خلاف وتباعد حتى جاء الشافعي وأصلح بيننا"؛ لأن الشافعي –رحمه الله- من خلال كتاب "الرسالة" وضع أصول الاستنباط والاستدلال وقواعد وقرّب بين المدرستين. المهم هذه المدارس الآن أصبحت في العالم الإسلامي كله مدارس قائمة ومستقرّة ومذاهب معمول بها ولها أتباع وأمرها يسير، ولكن المقصود أنك هنا أمام أنواع من التنوع وأمام مدارس مختلفة؛ ولهذا فإنه لاشك أن هذا التنوّع ينبغي أن يفعّل اليوم، وأن لا يُحمل الناس على مدرسة واحدة أو مذهب واحد أو اجتهاد واحد؛ لأن هذا لا يسع الناس كلهم أبداً.
سادساً: التجديد والتغيير في الأساليب والطرائق

وهنا يحضرني حديث عمر -رضي الله عنه- وهو أيضاً في صحيح مسلم يقول: "مَا رَاجَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- في شَيءٍ مَا رَاجَعْتُهُ في الْكَلاَلَةِ وَمَا أَغْلَظَ لي في شيء مَا أَغْلَظَ لي فِيهِ حَتَّى طَعَنَ بِإِصْبَعِهِ في صدري وَقَالَ: «يَا عُمَرُ، أَلاَ تَكْفِيكَ آيَةُ الصَّيْفِ التي في آخِرِ سُورَةِ النِّسَاءِ».
ماذا يقول عمر -رضي الله عنه- هذا المحدث الملهم؟ يقول: "وإني إِنْ أَعِشْ أَقْضِ فِيهَا بِقَضِيَّةٍ يَقْضِي بِهَا مَنْ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَمَنْ لاَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ".
وشدد فضيلته على أن تعدد وتنوع الطرائق والأساليب والوسائل أمر مهم، لافتاً النظر إلى أن أحد الشباب قال لفضيلته: لماذا لا تقرر مسائلك كما يقررها بعض العلماء؟ قلت له: كيف يقررونها؟ ، قال: وجدت بعض العلماء يقولون: (اعلم رحمك الله)!
(اعلم رحمك الله) يعني هو حفظ هذه الكلمة في الكتّاب في طفولته، وتعلقت بفكره وعقله، فأصبح يعني يبحث عن هذه الكلمة، ويريد أن يسمعها في كل تقرير ليس مهماً أن يكون الحديث صواباً أو له استدلال، المهم يريد أن يسمع هذه النبرة أو الكلمات التي تعوّد أن يسمعها، بينما الله -سبحانه وتعالى- في العديد من مواضع القرآن الكريم يذكر تصريف الآيات:
"وَصَرَّفْنَا الْآياتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ" .[الأحقاف: 27]، فتصريف الآيات يعني أن يأتي الآيات فيها الوعد وفيها الوعيد وفيها القصص وفيها الأخبار، وأحياناً فيها الشدة وفيها اللين وفيها ألوان وضروب، ولاشك أن هذا نوع من الاقتداء ونوع من التعويد للناس؛ ولهذا وجدت أن من أعظم ما دلّ به بعض الدعاة اليوم بسبب الخصومة فيما بينهم أن يقولوا: إن وسائل الدعوة توقيفية، وأن أي وسيلة جديدة لا يجوز استخدامها، فإذا نوقشوا في الوسائل العصرية المستخدمة التي هم يستخدمونها قالوا هذه يوجد لها أصول تدل عليها.

 

البعد الإنساني

سابعاً: الأولويات
وهي مؤثر إيجابي في موضوع الخطاب الديني، يعني البعد الإنساني هو أولوية ينبغي وضعها في الاعتبار. النبي -صلى الله عليه وسلم- لما رأى جنازة كما في صحيح مسلم وقام لها، قالوا: يا رسول الله، إنها جنازة يهودي ما قعد النبي -صلى الله عليه وسلم- وإنما قال: (أليست نفساً؟)، وفي رواية: (إن للموت لفزعاً).
إذاً الجانب الإنساني للإسلام
"فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ" . [آل عمران: 159]، (يَا أَيُّهَا الْإنْسَانُ) خطاب في القرآن في مكة وفي المدينة هذا الجانب ينبغي إحياؤه؛ لأن كثيراً من المسلمين غفلوا عنه، أو ظنوا أن الإسلام يدعو إلى القطيعة مع غيرهم، بينما في القرآن الكريم الله -سبحانه وتعالى- يعيب على أولئك الذين يقطعون ما أمر الله به أن يوصل، لكن لا تجد في القرآن عتباً على قومٍ يصلون مثلاً ما أمر الله به أن يُقطع، مما يدل على أن الإسلام يصل ولا يقطع، ويعلو ولا يُعلى وأن الإسلام يدعو إلى مزيد من الصلة حتى في شأن الوالدين الكافرين "فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً" . [لقمان: 15]، وفي شأن الأولاد وفي شأن الأزواج، لكن حينما يكون هذا القريب عدواً أو محارباً فهذا له حكم آخر بيّنه الله تبارك وتعالى في كتابه أيضاً.
وأكد الشيخ سلمان أن البعد الإنساني بعد مهم، يجب أن نحييه في قلوبنا وفي علاقاتنا مع الناس، حينما ترى إنساناً يتعلم أو يتعبد الرحمة هنا لا تستثني أحداً.

 

البعد الحضاري

وقال فضيلته إن المفهوم الإنساني من المفاهيم الضرورية اليوم في ظل تواصلنا مع العالم وحاجتنا إلى خطاب إسلامي يعتمد على الأصول ويتعامل بواقعية وإيجابية مع المتغيرات، كذلك البعد الحضاري يعني من حقنا أن نتألم أن نجد أن كل معطيات الحضارة التي نستمتع بها نحن هي من منجزات ومنتجات غيرنا.
وأضاف الشيخ العودة: نحن ينبغي أن يكون لدينا حلم على الأقل نحلم أن تصبح هذه الأمة من جديد تتبوأ موقعها الحضاري، كما أن الحضارة هنا ليست فقط منتجاً أو تصنيعاً وليست عمارات تُبنى فقط، الحضارة مفهوم إنساني؛ في العلاقة في الفهم، في التعامل، في التبادل، ولكن ضمن هذه الحضارة موضوع التقنية التي هي من أهم المتغيرات العصرية.
وأكد الشيخ سلمان على أهمية توظِّيف تقنيات العصر وإمكانياته الكبيرة لمزيد من التواصل وإقامة الجسور بيننا نحن -أهل الإسلام- وبين غيرنا أيضاً من الأمم والشعوب في ظل هذا التواصل الكوني الذي قرّب البعيد.

 

البعد الحياتي

وأوضح فضيلته أن البُعد الحياتي يعني تربية الإنسان على الانجاز على العمل ، مشيراً إلى قصة النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- حينما يرى رجلاً يتسول ويسأل فيناديه النبي -صلى الله عليه وسلم- ويقول له «أَمَا في بَيْتِكَ شيء....» حتى ذهب الرجل واحتطب وباع إلى أن قال له النبي صلى الله عليه وسلم: «هَذَا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ تجيء الْمَسْأَلَةُ نُكْتَةً فِي وَجْهِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. إِنَّ الْمَسْأَلَةَ لاَ تَصْلُحُ إِلاَّ لِثَلاَثَةٍ لِذِي فَقْرٍ مُدْقِعٍ أَوْ لِذِي غُرْمٍ مُفْظِعٍ أَوْ لِذِي دَمٍ مُوجِعٍ».
تابع الشيخ سلمان: إ هذه القصة فيها دروس لا تنتهي منها:
1- كون النبي -صلى الله عليه وسلم- يأمره بالاستغناء حتى عن بعض الضروريات هذا معنى مهم.
2- يُحفّز فيه الفعل الذاتي. يعني يربيه على موضوع العمل الدنيوي أنه لا يريق وجهه للناس يسأل الناس أعطوه أو منعوه.
3- ربطه بالدار الآخرة، وأن المسألة تأتي يوم القيامة خدوشاً أو خموشاً في وجهه.
4- تدريب عملي ومتابعة من النبي -صلى الله عليه وسلم-
«اذْهَبْ فَاحْتَطِبْ وَبِعْ وَلاَ أَرَيَنَّكَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا»، كل هذه دروس تدل على أنه فعلاً الدعوة إلى الله والتعليم والإعلام ينبغي أن يتحول إلى حافز حقيقي.

البعد المعرفي

كذلك البعد المعرفي وقد أشرت إلى ثورة المعلومات الموجودة الآن. إضافة إلى المفاهيم الشرعية وأهمية تصحيحها وتوظيفها، مثل مفهوم القضاء والقدر، أو مفهوم الزهد، أو مفهوم الورع، أو مفهوم الجهاد أيضاً أو غيرها من المفاهيم التي يلتبس أمرها على الناس وتحتاج إلى توضيح.

 

مؤثرات سلبية

وذكر فضيلة الشيخ سلمان أن هناك أيضاً مؤثرات سلبية في الخطاب الدعوي الإسلامي منها:
أولاً: غياب روح التبشير ووجود الانغلاق عند المسلمين

وأشار الشيخ سلمان إلى أن قوله سبحانه وتعالى:
"فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ" .[آل عمران: 159]. فيه درس جميل، أن تقديم الخير يكون بإحدى طريقتين:
الطريقة الأولى: أن تقدمه بالرحمة واللين:
"فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ"
.[آل عمران: 159]، المحصلة والنتيجة هي أن يجتمع الناس عليك ويتقبلوك.
الطريقة الثانية: هي أن تقدم ما عندك من الحق وهنا أؤكد الحق بالفظاظة والغلظة
"فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ" .[آل عمران: 159]، هنا النتيجة المسلمة والمحصلة هي: "لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ" . [آل عمران: 159] حتى والحق عندك، وهذا الكلام يُقال عن أصحاب محمد عليه الصلاة والسلام.

 

التعايش ضرورة

ثانياً: الانكفاء على الذات
مشيراً إلى أن المدينة المنورة التي كان فيها المسلمون واليهود وفيها الوثنيون وفيها المنافقون. تعلموا كيف يتعايشون وكيف يتعاملون بثقة، وهكذا الصحابة -رضي الله عنهم-، فيما نجد أننا معاشر المسلمين يغلب علينا الخوف من كل جديد؛ ولذلك نواجهه بالرفض، وقد نواجهه بالتحريم، ففي الأزمنة الماضية كنا نحرم الشيء ثم نحتاج إلى عشر سنوات حتى نقتنع بأنه حلال وأنه ضرورة مثلما حصل مثلاً في موضوع التصوير أو في موضوع التلفزة أو في غيرها، لكن الآن تحرم الشيء ثم تواجه في الغد أو بعد الغد أنك أصبحت تدري أنك بحاجة إلى التعاطي معه بطريقة مختلفة.
وشدد فضيلته على أن روح رفض كل جديد والخوف منه والشعور بأنه يحمل فيروساً أو أنه غزو، سوء الاستخدام هذا مشكلة تعود إلينا نحن، وعلينا أن نعالجها وليس أن نواجه الأمم الأخرى والمنتجات الأخرى بهذه الروح الخائفة المتوجسة.

 

المبادرة والإقصاء

ثالثاً: غياب روح المبادرة عند المسلمين
إن الكثير من المسلمين ضعفت هممهم ولم يعد عندهم هموم حقيقية أو تطلعات، حتى الأحلام أخشى أن تكون ذبلت عند الكثيرين وهنا يجب أن نحفّز وألا نحطم أمانيهم:

 

مُنىً إِن تَكــُن حَقّاً تَكُن أَحسَنَ المُنى

 

وَإِلّا فَقَد عِشـــنا بِها زَمَنـــاً رَغـــــدا

 

رابعاً: الإقصاء وغياب روح الإنصاف والاعتراف سواءً بين المسلمين أو مع غيرهم
أما بين المسلمين؛ فإنك تجد كثيراً من الإلحاح والتسرع بالأحكام على الآخرين والتكذيب والذم المطلق المفرط داخل المدارس الإسلامية، ثم إذا تكلمت عن الأمم الأخرى وجدت مثل ذلك.
فنحن حينما نتحدث مثلاً عن الحضارة الغربية نجد أن فيها خيراً وشراً وفيها حلواً ومراً، ونحن نجني كثيراً من ثمراتها الطيبة، ونعاني كثيراً من مراراتها، مشيراً إلى أن تسميتها بالغربية تجوزاً؛ لأنها حضارة إنسانية وأصولها مرت عبر العالم الإسلامي لعشرة قرون تقريباً.

 

إيغال وأخطاء

خامساً: الإيغال في الخلف
إن المسلم أحياناً يتربى على أنه يقارع الآخرين، ويصارعهم فإذا لم يجد فربما تصارع وتشاتم مع نفسه في المرآة.. ونقصد من خلال هذه الأمثلة أن نلفت نظر الإنسان إلى أن ينتبه إلى قضية الصراع، وأن الصراع هنا إذا لم يكن بذكاء ووعي فإنه يكون وبالاً على صاحبه؛ لأن كثيراً من الناس يقع عندهم إدمان الصراع فلا تجد هذا الإنسان يتفاعل وينتج ويثمر إلاّ حينما يشعر أنه في قلب معركة؛ ولذلك ربما ينهض إلى المعركة ويتطلع إليها ويحاول أن يوجدها، بينما سيدنا محمد -صلى الله عليه وآله وسلم- كان يقول:
«أَيُّهَا النَّاسُ، لاَ تَتَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ، وَسَلُوا اللَّهَ الْعَافِيَةَ، فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا»؛ ولذلك غالباً أن أسرع الناس إلى المعركة هم أسرعهم فراراً منها أيضاً.
سادساً: الأخطاء البشرية

هناك العديد من المحاولات البشرية الخاطئة، فنجد مثلاً موضوع الأفكار الانقلابية، حيث إن كثيراً من الدعاة يكونون مسكونين بفكرة انقلابية، ويرى أن فكرته سوف تغيّر البشر كلهم رأساً على عقب.
وأضاف الشيخ سلمان أن نبي الإسلام لم يتبن في يوم من الأيام الفكر الانقلابي، فحينما بُعث أبقى أهل مباني مكة على ما هي عليه، وأسماءهم على ما هي عليه، وملابسهم على ما هي عليه، لم يكن الإسلام فكرة انقلابية.
فالإسلام يقوم على فكرة عظيمة وهي فكرة التوحيد الأساسية التي تغيّر الانحراف والخطأ في حياة النفس، أما الصواب وتراكم الإيجابيات في التجربة البشرية فهو معنى مقبول ومقرّ وليس محلاً للتغيير أو الرفض.

 

عظمة الهدوء

سابعاً: الصلف والحدة في الطرح
وهذه مشكلة إسلامية وغير إسلامية أيضاً؛ فأحياناً يكون عند الإنسان الحق تجده يطرح ما لديه بانفعال شديد، وأنا وجدت أن الهدوء هو أعظم ما يجذب إليك الآخرين لأنه يُمكّن عقولهم من الفعل، وأن حدة الحماس لا تعني أن يتحول الإنسان عن الهدوء، كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يأتي إلى أبي طالب وهو في مرض الموت، هذه آخر فرصة له للدعوة، وكان يُحدثه عن أخطر وأعظم قضية وهي التوحيد «أيْ عَمِّ، قُلْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ». وكان يتحدث مع رجل أحبه ورجل نصره وحماه، وأثبت الله تعالى هذا في القرآن الكريم
"إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ" .[القصص: 56]، ومع ذلك كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يخاطبه بهدوء: «أيْ عَمِّ، قُلْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ. كَلِمَةً أُحَاجُّ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللَّهِ». فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ: يَا أَبَا طَالِبٍ، تَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ؟ فَلَمْ يَزَالاَ يُكَلِّمَانِهِ حَتَّى قَالَ آخِرَ شيء كَلَّمَهُمْ بِهِ: عَلَى مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ.
خرج النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يظهر منه الغضب أو الانفعال، وإنما كان قصارى ما قاله -صلى الله عليه وسلم-: «لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ مَا لَمْ أُنْهَ عَنْهُ». فَنَزَلَتْ
"مَا كَانَ للنبي وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ" .[التوبة:113].

موقع الاسلام اليوم

par benelkaid publié dans : مناهج تربوية و دعوية
ajouter un commentaire commentaires (0)    recommander

القرآن الكريم

المحاضرات والدروس

الأناشيد

روابط

Blog : Consommation sur over-blog.com - Contact - C.G.U. - Rémunération en droits d'auteur avec TF1 Network - Signaler un abus